عفوا عزيزتى
لم أعد أشعر بالدفء
افتقد ذلك
الدفء و الأمان الذى كنت استمتع بهما حتى عندما كانت تباعد بيننا أمواج البحر
العالية و رمال الصحارى الواسعة
أصبحت أرى
فى عينيكى ما لم تستطيعى أن تفصحى عنه
أتذكر قديما كم كان إحساسنا واحد ...
كلامنا واحد
تتلاقى أعيننا .. تتفاهم نظراتنا .. و يتصارح قلبينا بما
فيهما
أما الأن
فقد فقدتى الإحساس بى و اختلفت كلماتك و غاب بريق عينيك و أشعر بقلبك يخفى الكثير
حتى و إن لم تستطيعى أن تعترفى حتى لنفسك بشئ مثل هذا
أشعر و كأنك
أصبحت حبيبة أخرى غير حبيبتى
أتذكر قديما
كيف كنتى عزائى الوحيد و كيف أن مجرد إحساسى بوجودك -و إن غبتى- يجعل أيامى أفضل
.. مجرد الإحساس
أتذكر كيف
كنت الجأ إليك فى نهاية ساعات أيامى العصيبة و كيف أن متاعبى كانت تزول برؤيتك حتى
و إن لم أصارحك بها ؛ فقط كنت أناشدك بأن وجودك هو فقط ما يجعل أيامى أفضل
أتذكر وعودك
و كلماتك البراقة و كيف كانت هى حصونى التى أختبئ بها من مدافع التعب و الحيرة و
الشك
أما الأن
فقد ذهبت تلك الكلمات مع الريح و لم يعد لتلك الراحة وجود
ذهب فجأة كل
شئ ... اختفت تلك القوة المزعومة و ظهر ضعفك الأنثوى و لم تعودى قادرة على
المواصلة و الاسترسال و بدلا من المواجهة و الاعتراف أصبح عقلك الباطن يبحث عن
الحجج و المبررات للفراق و الذى يأبى عقلك الواعى الاعتراف بأنه مطلبك و يرفض قناع
الغرور و الكبر الذى لم أعتاده إلا و أن يحاول الإنكار و الاحتفاظ بكل شئ و أن
يجمع بين كل طلباته حتى و إن كان ذلك على حساب الغير
أشعر و كأننى أصبحت وحيدا فجأة بين أمواج البحر
المتلاطمة
كنا "
أنا " ... و الأن أصبح المطلوب أن يتحول هذا الأنا إلى " أنا و أنت
" تمهيدا لتحوله إلى " هو و هى "
عفوا حبيبتى
فيبدوا لى و كأنك لم تستذكرى دروسك جيدا هذه المرة أيتها الطالبة المتفوقة
علمتك أننى
لست من الأمور المسلم بها و لست ذلك النوع من الرجال الذى قد يتقبل الإهانة يوما
أو أو يمكنك حفظه فى ثلاجة لحين وقت استعماله
علمتك أننى
لست ممن يستطيعوا الرقص على السلالم أو أن يمسكوا عصيانهم من المنتصف
علمتك كم
أعشق الوضوح و الصراحة و الكلمات المباشرة
علمتك أننى
دائما فى حرب مع الظروف و لا أقبل يوما أن تفرض كلمتها على و لا أقبل بسياسة الأمر
الواقع و أنى أعشق إيجاد الحلول لا الاستسلام
علمتك أنه
على قدر صبرى و سعة صدرى فإنى غضبى غير مأمون العواقب كيلا تختبرى ذلك الصبر يوما
علمتك مرارا
و تكرارا أن الحب ليس مجرد عاطفة و وجدانا و لكن دائما لابد له من الطاقة و
المجهود ليحافظا على تلك العاطفة و أن يكون أولا لدينا الاستعداد لبذل ذلك المجهود
قبل كل شئ
عفوا حبيبتى
فالحب أخذ و عطاء و ليس استنزاف نستخرج فيه كل طاقة المحبوب دون أدنى مقابل حتى
يفقد القدرة على المواصلة
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
و لكن أبدا
لن ألومك يوما أبدا فأنا من اخترتك و
ارتضيتك منذ البداية و أنا على علم بعيوبك قبل مميزاتك و عشقت جنونك و شطحاتك
أبدا لن
ألومك أبدا فأنا من اخترت الطريق من البداية و بنيت فى عقلى قصور الرمال
أبدا لن
ألومك أبدا على ما لم تستطيعى فعله فأنا الذى كنت متطلبا أكثر من اللازم و أصبو
إلى الكمال حتى و إن كنت أعلم أننا لن نصل له
أبدا لن
ألومك أبدا على هروبك من المواجهة فأنا الذى لم أطلبها يوما و جعلتها دائما خيارا
مستبعدا
أبدا لن
ألومك أبدا على إهانتى و معاملتى بتلك الطريقة فأنا من أحببتك أضعاف ما أحببتنى
يوما
أبدا لن
ألومك أبدا على ما وصلنا إليه من نقطة الفراق الحالية
أبدا لن
ألومك أبدا فأنا من قبلت يوما تحدى تغييرك و أنا من فشلت فى ذلك
و لكن رغم
كل هذا ...
و رغم
شجاعتى المعهودة فى الاعتراف عند الفشل أو الاعتراف بالخطأ
أبدا لن
اعترف يوما أنك كنتى خطأ العمر مهما حاول عقلى إقناعى بذلك فلم يكن أبدا فى الإمكان أبدع مما كان بعد
أن نضبت جعبتى من كل وسيلة فى أن أخلق لديك الاستعداد الذى طلبته دائما
اعتقد أنه
الأن و بعد كلماتى هذه أصبح لديك المبرر و
يمكنك أن تلعنى الظروف التى باعدت بين قلبينا أويمكنك أن تلومينى أو حتى تلعنينى
أنا شخصيا أو تكرهينى أو حتى تنسينى و سيكون ذلك حقا مكتسبا لكى بكل المقاييس و لن
ألومك عليه
أما عنى أنا
....
سأتمنى أن
تتذكرى ابتسامة رسمتها على شفاهك يوما
سأتمنى ألا
تشعرى يوما بأنك قد ضاعت أيامك معى
سأتمنى أن
تدركى أن ما كنت سأعطيك إياه لن يستطيع غيرى منحك إياه
سأتمنى ألا
تظنى بى يوما ظنا سيئا مهما حاول عقلك أو غيره إقناعك
سأتمنى أيضا
ألا تدركى قيمتى الأن بعد ذهابى
لن ألعن
الظروف و لكن دائما سأشكر القدر الذى جمعنى بك ولو ساعة من عمرى
لن أكرهك و
لكن دائما سأتذكرك بأنك حب عمرى الذى لم يسعفنى القدر الحفاظ عليه
لن أنساكى و
لكن فقط سأمحو أخر سطور صفحاتنا و أمزق وريقات خلافنا و اجعلها بيضاء و ستكون
دائما كلمة النهاية مرتبطة فى قلبى و عقلى بأخر لقاء لنا سويا و كيف تشبثت يدك
بذراعى و كأن قلبك كان يعلم أنها كانت ستكون الأخيرة
سأفتقدك
دائما و ستصبح دنياى كالتابوت و روحى مدفونة بها
كل ما
سيتبقى لى هى ذكرياتنا الحلوة و سأجعلها دائما كنسمة الصيف اللطيفة و عندها
سأستعيد إحساسى بأنك الوحيدة التى كانت قادرة على جعل أيامى أفضل
أتمنى لكى
الأفضل و أن تجدى بعدى الراحة و السعادة التى لم أستطع أن أوفرها لكى
إليكى
حبيبتى أهدى كلمات الوداع و معهم قلبى و
روحى فلن يعد لهم فائدة دونك