وقف مستندا" إلى جدار الشرفة متطلعا" إليها و هى واقفة فى نافذتها المفتوحة تنظر إليه و تنساب كلماتها عبر شفتيها إلى أذنيه فى رقة ليمس صوتها قلبه فى نعومة .
كان كعادته دائما" منذ التقى قلبيهما – حين تضيق به نفسه – يخرج إليها يبثها همومه فتبثه هى أملا" و صمودا" ، ثم ينهمر بينهما نهرا" من العاطفة المتقدة التى لم يعرفاها قط قبل لقاء قلبيهما ، عاطفة علماها لبعضهما البعض ، عاطفة تكونت من الحب البكر الخالى من الشوائب ، إنه ذلك الحب من أجل الحب فقط .
كان يقف هكذا كعادته عندما دخلت أمه إلى الشرفة و ربتت على كتفه فى حنان و عطف لتذكره أنها قد رحلت عن دنيانا ثم رحل أهلها عن المكان كله بعد الحادث و أن النافذة مغلقة و لم تعد مفتوحة .
تطلع إلى النافذة المغلقة ثم ابتسم فى حزن و تعجب كيف لا تراها أمه ، فحتى و النافذة مغلقة لازالت هى تقف هناك و تستمع إليه كعادتها دائما" .











