لكل منا تاريخه ..
غروب و شروق ...
أحداث يصنعها و أحداث تصنعه ...
ذكريات لا ينساها و ذكريات تأبى أن تنساه ...
اليوم بداخلى العديد و العديد من السطور التى تتصارع كى تخرج من داخلى حروفها لترى النور و لكن ما أن أمسك بقلمى إلا و أجدها قد تتطايرت و كأنها وهم لم يكن له وجود .
و رغم ذلك الوضع العجيب قررت أننى لابد و أن أوثق مشاعرى اليوم حتى و لو كانت عبارة عن كلمات مبعثرة غير مترابطة ... ففى مثل هذا اليوم جاءت لتغزو قلبى و نجحت فى احتلاله بكل قوة و مهارة .
تذكرتها و أنا الذى لم أنساها و لو لحظات ... و رغم أننى تركت لمعول النسيان العنان ليتعامل مع بقايا أنقاض حبى إلا أننى للأسف ممن يجيدون الاحتفاظ بالذكريات .
يزدحم صندوق الذكريات ما بين فرح و حزن و غضب و ابتسام ومفاجآت و مغامرات و قيود .
رغم أنها فاجأتنى ذلك اليوم بما يخالف طبيعة الأنثى الشرقية بإعلانها حبها لى بكل جرأة و وضوح إلا إننى تقبلت المفاجأة بكل رحابة لأعلن بكل قوة استعدادى لكسر كل القواعد التى أضعها لنفسى فى مثل تلك الأمور و تهيأة نفسى لتحدى جبال الصعاب و حتى تغيير مسار حياتى الذى كنت أرسمه ... و اعتقد أن هذا لا يحدث إلا بسبب شئ واحد .. الحب .
أخذت يومها قرار كسرت به قواعدى لأتحدى به الظروف ... لأن أتخلى عنها أبدا إلى أن تترك يدى أولا ... و هو ما حدث .
مرت الأيام ما بين صعود و هبوط .. إشارات مرور و محطات قطارات و حكايات هنا و هناك ... جمعنا الزمان و المكان أحيانا و باعدا بيننا بين الحين و الآخر .. مر أدفئ شتاء عرفه قلبى و تذوقته روحى و مع تباشير الصيف ... بدأت أموج التغيير تتعالى .
أيام من حياتى بدأت فى الضياع و بدأت الصفحة فى أن يتغير لونها و كاد قلبى أن يضيع للأبد و بعد عسل الحب طالتنى سهامه الجارحة و بدأت فى الخسارة .
لن أتحدث اليوم عن ما فات فلم يعد هناك المزيد من الكلام فكل مرادى هنا هو أن أحيي ذكرى قلب أحببته و رغم ما أعطيته و ما كنت على استعداد لمواصلة عطائه إلا أنه ذهب مع الريح لأنجح أخيرا فى تطبيق قاعدة لم تكسر بعد و هى أننى لن أذهب إلا عندما تدعينى لأفلت من بين يديك .. و هو ما فعلتيه و فعلته .

فى روايته الرائعة " الوسادة الخالية " يصرح إحسان عبدالقدوس على لسان بطله أن فى حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول يا عزيزى إن الحب الأول هو الحب الأخير ... قتل الناس تلك العبارة بحثا و تفسيرا لمرفة مقصده لما بها من إبهام و غموض .. أما عنى فقد اقتنعت أننى بعد ما حدث فلن أعرف أبدا الحقيقة حتى يحيا قلبى مرة أخرى.
اليوم و بعد مرور عام تغيرت العديد من الأشياء .. واصلت الطريق بكل قوة لأثبت لنفسى أننى لازلت تلك الموجة العاتية التى لا يقف فى طريقها أى صخور حتى و إن هدأت لبعض الوقت ..
اليوم و بعد مرور عام تكاد جروحى تندمل و تتماثل للشفاء ..
اليوم و بعد مرور عام استطيع أن أقول أن عامى الماضى كان جيد و أخرج منه و أنا رابح أيضا ...
اليوم و بعد مرور عام أقف على شاهد قبر قلبى بإعتزاز و أمل ...
اليوم و بعد مرور عام أستطيع أقول أننى بدأت أستعيد بريقى مرة أخرى .
أبدا لن أنسى و سأتذكر كل الخير و قادر على أن أمح السطور السوداء و ابق فقط السطور الوردية ...
و لكن حان الوقت لأطو صفحة هذا العام من كتاب تاريخى .
لكل منا تاريخه ... أحداث يصنعها و أحداث تصنعه .. ذكريات لا ينساها و ذكريات تأبى أن تنساه ... غروب و شروق .. و صفحات تكتب وتتوالى و تطوى .
و تشرق شمس صفحة جديدة .










